ابن الجوزي
298
بستان الواعظين ورياض السامعين
[ « 462 » ] أحاديث في فضل الصلاة وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « وافيتم سبعين أمة أنتم أكرمها وأفضلها عند اللّه » فأخبر اللّه تعالى أنه قال : وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً [ البقرة : 83 ] يعني محمدا صلى اللّه عليه وسلم ، فمن صلى على محمد فقد خالف المنافقين والكفار ، ووافق أمر الجبار ، وأما محو الخطايا والأوزار . فما روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « من صلى علي في يوم جمعة مائة مرة غفرت له ذنوب ثمانين سنة » . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « من صلّى عليّ مرة واحدة أمر اللّه حافظيه أن لا يكتبا عليه ذنبا ثلاثة أيام » . وأما قضاء الحوائج والأوطار . فما روي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « الدعاء بين الصلاتين لا يرد » . وروي أن رجلا قال : يا رسول اللّه أي الدعاء أفضل ؟ قال : « الصلاة علي » قال : أجعل ثلث عبادتي الصلاة عليك ؟ فقال صلى اللّه عليه وسلم : « إذا هديت » قال : أجعل ثلثي عبادتي الصلاة عليك ؟ فقال صلى اللّه عليه وسلم : « إذا كفيت » قال : أجعل جميع عبادتي الصلاة عليك ؟ قال : « من جعل جميع عبادته الصلاة عليّ قضى اللّه له جميع حوائج الدنيا والآخرة » وهذا كله مع أداء الفرائض . وأما تنوير الظواهر والأسرار . [ 463 ] الصلاة تنوّر القلب فقد روي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « من أكثر الصلاة عليّ نور اللّه قلبه » وذلك أن الذنوب تسوّد القلوب لأن العبد إذا عمل ذنبا صار نكتة سوداء في قلبه ، فإذا تمادى على الذنوب نمت تلك النكتة حتى يسود بها القلب كله ، وإذا رطب اللّه لسان العبد بالصلاة على محمد صلى اللّه عليه وسلم غفر اللّه له ذنوبه ولو كانت مثل وزن الجبال ، فإذا غفرت ذنوبه زال السواد عن قلبه وبدا فيه النور ، لأن الإسلام لا يتم إلّا بالصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وذلك أنه لو قال عبد ، لا أرى الصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم واجبة
--> ( 462 ) حديث « وافيتم سبعين أمة » . أخرجه ابن ماجة برقم ( 4288 ) . ( * ) حديث « أي الدعاء أفضل ؟ قال : الصلاة عليّ » . رواه الترمذي وأحمد والحاكم وقال الترمذي : حسن صحيح من حديث أبي بن كعب .